بسم الله والحمد لله
طفل مسلم عالم مجاهد زاهد

أمل طالما حلمنا به ، كيف نخرج جيل النصر المنشود ؟ جيل التمكين ، جيل ارتبط بأصله واثق من نفسه نافع لأمته.
عندنا أعظم منهج تربوى كامل لإخراج طفل مسلم عالم مجاهد زاهد ، فكيف نغفل عنه ونلتمس الهدى فى غيره؟
كالعيسِ في البيداء يقتُلُها الظما ***والماءُ فوق ظهورِها محمولُ
وهذا الجزء الثانى من (فلنبدأ البناء بتربية الأبناء) بقلم الفقير إلى الله أبو مسلم وليد برجاس
راعيت فيه الاستشهاد بهدى النبى صلى الله عليه وسلم- مثلنا الأعلى وقدوتنا-وصحبه رضى الله عنهم خير جيل .
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه *** ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدي
يا بنى
غضب معاوية رضى الله عنه من ابنه يزيد , فاستدعي الاحنف بن قيس ثم قال له : ما تقول في الولد ؟
فقال : ثمار قلوبنا , وعماد ظهورنا , ونحن لهم أرض ذليلة ,وسماء ظليلة , فإن طلبوا فأعطهم , وإن غضبوا فأرضهم , يمنحوك ودهم , ويحبوك جهدهم , ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك , ويحبوا وفاتك!!
فقال : لله درك يا أحنف , لقد دخلت عليه وإني مملوء غضبا على يزيد فسللته من قلبي..(1)
مراعاة الاستعدادت والفروق الفردية
يندفع بعض الأبناء لتعلم ما لا يناسبهم أو العمل فيما لا يعود عليهم بالنفع ، وعلينا معشر المربين أن نصحح مسارهم ونرشدهم إلى الطريق الصحيح، كما رأينا فى الجزء الأول مع الإمام الشافعى.
يقول ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله :
تبقى حال الطفل ماثلة أمام المربي حين تربيته ، كما تنجلي حال المريض أمام الطبيب حين معالجته ، يراعي حالته ومقدرته ومزاجه فيكون أثر التربية أتم وأعظم ثمرة .
وهذا الإمام البخاري، كان في أول أمره يحاول تعلم الفقه والتبحر فيه فقال له محمد بن الحسن: "اذهب واشتغل بعلم الحديث"
عندما رآه مناسباً لقدراته وأليق به وأقرب إليه، وقد أطاعه البخاري ومن ثَمّ صار على رأس المحدثين وإمامهم .
وروي أن يونس بن حبيب كان يتردد على الخليل بن أحمد الفراهيدي ليتعلم منه العَروض والشعر، فصعب ذلك عليه فقال له الخليل يوماً: من أي بحر قول الشاعر:
إذا لم تستطع شيئاً فـدَعْهُ *** وجاوزه إلى ما تستطيع.
فلما عجز يونس بن حبيب عن الإجابة، طالبه الخليل بن أحمد بتنفيذ الشطر الثاني من بيت الشعر محل السؤال.
غرز علو الهمة فى الأولاد
احك لهم قصص الصالحين وسير الأنبياء والمجاهدين،اربط أولادك بالنابهين فالطبع سراق، حذرهم من سفساف الأمور.
هذا الإمام النووي مات في الأربعين من عمره؛ و خلّف علماً غزيراً، ومصنفات لا يستغني عنها عالم فضلا عن طالب علم ، كل ذلك ثمرة تربية.
يقول عنه الشيخ يسين بن يوسف المراكشي:"رأيت الشيخ وهو ابن عشر سنين بنوى، والصبيان يكرهونه على اللعب معهم ،وهو يهرب منهم، ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال.
فوقع في قلبي محبته، وجعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال: فأتيت الذي يقرئه القرآن توصية به، وقلت له: هذا الصبي يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه، وأزهدهم، وينتفع الناس به"
فقال لي:أمنجّم أنت؟ فقلت:"لا، وإنما أنطقني الله بذلك"، فذكر ذلك لوالده،فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام. (2)
مسئولية التربية النفسية
فى نظرى من أخطر وأهم المسئوليات ؛كثير منا همه الأكبر أن يحفظ ولده القرآن كاملا ثم لا يبالى باتزانه النفسى فيقهره بل ويرعبه المهم يختم القرآن ويفاجأ الوالد بعد ذلك أن ابنه نسى القرآن والأخلاق بسسب تضييعه للتربية النفسية ؛وهى تربية الولد على الجرأة والصراحة والشجاعة والصدق وعدم الشعور بالنقص والانضباط عند الغضب
ولكم قصرنا فى هذا الجانب الجلل حتى رأينا أجيالا من العاهات النفسية ؛ نتيجة سوء التربية والقهر والحرمان.
1- ظاهرة الخجل وعدم الثقة بالنفس
كيف عالج سلفنا هذه الظاهرة
- روي البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه- وكان دون الحلم ـ أن رسول الله صلي الله وسلم قال :
"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟
فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة ، فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا يا رسول الله ما هي ، قال : إنها النخلة .
وفي رواية : فأردت أن أقول : هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم وفي رواية "ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلم فلما قمنا حدثت أبي بما وقع في نفسي،
فقال : لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم.
- وروي مسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي بشراب ، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟
فقال الغلام : لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحداً!! .
- وروي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ وكان دون الحلم ـ أنه قال : كان عمر رضي الله عنه يدخلني أي أيام خلافته مع أشياخ بدر -أي في المشورة- ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقالوا: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟
فقال عمر : إنه من حيث قد علمتهم، فدعاني ذات مرة ـ فرأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ،
قال : ما تقولون في قوله تعالي : "إذا جاء نصر الله والفتح" فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً
فقال لي : أكذلك تقول : يا ابن عباس ؟ فقلت لا : فقال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلي الله عليه وسلم أعلمه له
فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول!! .
- ودخل على عمر بن عبد العزيز في أول خلافته وفود المهنئين فتقدم وفد الحجازين يتقدمهم غلام لم تبلغ سنه إحدي عشر سنة ، فقال له عمر : ارجع وليتقدم من هو أسن منك فقال الغلام : أيد الله أمير المؤمنين ، المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا منح الله العبد لسانا لافظا ، وقلبا حافظا ، فقد استحق الكلام ، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسنّ لكان في الأمة من هو أحق منك بمجلسك هذا !! فتعجب عمر من كلامه وأنشد
تعلم فليس المرء يولد عالما *** وليس أخو علم كمن هو جاهل.
وإن كبير القوم لا علم عنده *** صغير إذا التفت عليه المحافل.
- وتكلم صبي بين يدي المأمون الخليفة ، فأحسن ، فقال له المأمون : ابن من أنت؟ فقال الصبي : ابن الأدب يا أمير المؤمنين !! فقال الخليفة : نعم النسب وأنشد
كن ابن من شئت وأكتب أدبا *** يغنيك محموده عن النسب.
إن الفتي من يقول : ها أنذا *** ليس الفتي من يقول : كان أبي
على أن يفرق بين ظاهرة الخجل وهو الانكماش والانطواء وتجافيه عن ملاقاة الآخرين (والحياء) وهو التزام مناهج الفضيلة وآداب الإسلام
ظاهرة الخوف
من أسبابها تخويف الأم وليدها بالأشباح أو المخلوقات الغريبة ،كذا دلال الأم المفرط وقلقها الزائد ، وتربية الولد على الانطوائية والعزلة ، ومشاهدة أفلام الرعب ، والضرب والقهر .
وكان الأجدر أن نربي أولادنا على الشجاعة ونسرد لهم قصص البطولة والإقدام لأولاد السلف الكرام.
سمرة ورافع (مصارعة)
لما خرج المسلمون إلي أحد للقاء المشركين ، استعرض النبي صلي الله عليه وسلم الجيش ، فرأي فيه صغارا لم يبلغوا الحلم ، حشروا أنفسهم مع الرجال ، ليكونوا مع المجاهدين في إعلاء كلمة الله ، فأشفق عليهم النبي صلي الله عليه وسلم ورد من استصغره منهم وكان فيمن رده "رافع بن خديج وسمرة بن جندب" فقيل للرسول صلي الله عليه وسلم إن رافع رام يحسن الرماية ، فأجازه النبي ، فبكي سمرة وقال لزوج أمه : أجاز رسول الله صلي الله عليه وسلم رافعاً وردني مع أني أصرعه فبلغ رسول الله صلي الله عليه وسلم الخبر ، فأمر بمصارعتهما ، فغلب سمرة رافعا فأجازهما النبي صلي الله عليه وسلم
- روي الشعبي أن امرأة دفعت إلي ابنها السيف يوم أحد ، فلم يطق حمله ، فشدته على ساعده بسير مضفور ثم أتت به النبي صلي الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله هذا ابني يقاتل عنك ، فقال له النبي : أي بني احمل هاهنا، فأصابته جراحة ، فصرع ، فأتي به النبي قال : أي بني ، لعلك جزعت ؟ قال الولد : لا يا رسول الله !.
- وعن سعد بن أبي وقاص قال : رأيت أخى عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضها رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم بدر يتواري ، فقلت : مالك يا أخي تتواري ؟ قال : إني أخاف أن يراني رسول الله صلي الله عليه وسلم فيردني لصغري ، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة ، فعرض على رسول الله فرده، فأخذ يبكي حتي أجازه رسول الله صلي الله عليه وسلم.
يقول سعد : فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل ونال الشهادة رضي الله عنه وأرضاه
الصبية الأبابيل ، أطفال حجارة فلسطين
تحية لأمّنا وأطفالنا فى فلسطين من ذكرونا بطيب ذكريات سلفنا الصالح ،وضربوا أروع المثل للبطولة والصمود والشجاعة!
حجارة القدس نيران وسجيل***وفتية القدس أطيار أبابيل.
وساحة المسجد الأقصي تموج بهم*** ومنطق القدس آيات وتنزيل.
يقول الشاعر
ما عاد فينا الطفل يعبث لاهيا *** فالطفل فينا مارد جبار.
وصغارنا حملوا الحجارة وازدهوا *** ماعاد في ساح الجهاد صغار .
بعزيمة الجبار نضرب خصمنا *** فيذل من عزماتنا الفجار.
والفتية الصيد الآباة وحولهم *** بحر المنية موجه هدار .
قد أطرب الأسماع وقع هتافهم *** وزها بهم يوم الوغي عمار .
والقدس زفت للشهيد وحولها *** بيض الوجود كأنهم أقمار .
هاتي لنا الأكفان كي نلقي الردي *** ونزف فالحور الحسان تغار.
ظاهرة الشعور بالنقص
وهي من أخطر الظواهر النفسية في تعقيد الولد وانحرافه وتحوله إلي حياة الرذيلة والشقاء والإجرام، وأسبابها:
1- التحقير والإهانة
فإذا كذب الولد مرة ناديناه بالكذاب ، إذا ضرب أخاه ناديناه بالشرير ، أخذ شيئاً ندعوه بالسارق إذا فشل في حل الواجب نادينا بالغبي.
وبالتالي يحطم الولد نفسيا ويترسخ في ذهنه أنه كذلك ويرضي بالأثر الواقع.
وما هكذا يربي الأبناء بل ينبغي الرفق واللين مع بيان الحُجّة التي يقتنع بها ،ولا يكون توبيخه أمام الحاضرين،ويجب بث الثقة فيه وأنه مرغوب فيه، وينبغي تكريمه وتعظيمه ليشعر بوجوده.
اسمع لقول أحد السلف وهو ينمي شعور التكريم والاحترام في نفسية ولده
أكنيه حين أناديه لأكرمه***ولا ألقبه والسوأة اللقب.