بسم الله الرحمن الرحيم
وَهْمُ جُولدِستُون
الحمد لله الذي امتن علينا بنعمة توحيده، وتفضل علينا بفريضة الجهاد في سبيله، نقاتل ونقهر كل من حاد عن شرعه ودينه، والصلاة والسلام على عبده وخليله، الضحوك القتال، وعلى آله وأزواجه وأصحابه، وعلى من اتبع هديه وسار على خطوه ومسيره. أما بعد:
في هذا الوقت العصيب، وهذه المرحلة الخطيرة، التي تمر بها الأمة الإسلامية، حيث تداعت أمم الأرض جميعها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وحيث انقسم العالم إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وهو فسطاط الموحدين المجاهدين الغرباء، الذين آمنوا بالله تعالى وحده إلها وحكما، وكفروا بكل الآلهة سوى الله عز وجل. فأعلنوها جهادا في سبيل الله عز وجل حتى تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله. وفسطاط شرك وكفر ونفاق لا إيمان فيه، رغم تعدد أحزابه وألوانه وأعراقه.
في هذا الوقت العصيب الذي تجرأت فيه قطعان بني إسرائيل على تدنيس مسرى محمد صلى الله عليه وسلم، محاولة اقتحام المسجد الأقصى، بل وتعاود الكرة مرات ومرات، قد شجعها وألهب حماسها صمت الذين لطالما تغنوا بالمقاومة وبالجهاد سنين وسنين.
في هذا الوقت الذي يسطر فيه أبطال العقيدة والتوحيد بدمائهم وأشلائهم أمجاد الأمة، فيعيدون ذكرى اليرموك وعين جالوت وحطين، في خراسان حيث عزة الإسلام، وفي العراق حيث عبق الخلافة، وفي الصومال حيث جيش العسرة، وفي القوقاز حيث الصبر والثبات رغم البعد والنسيان، وفي مغرب الإسلام حيث وضوح الراية والصدع بالحق أمام قوى الردة عبيد فرنسا، وفي غيرها من أرض الإسلام، حيث يوجد الغرباء في كل زمان، فوق كل أرض وتحت كل سماء.
في هذا الوقت الخطير، وهذه المرحلة الحساسة، يطل علينا تجار الدين والأوطان مرة جديدة بإطلالتهم الشيطانية، فيثبتون يوما بعد يوم، بما لا يدع مجالا للشك أنهم غير أَكْفَاء لحمل هذه الأمانة، فلا هم دينا نصروا، ولا وطنا حفظوا! فلسان حالهم كما قال الشاعر:
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا …… فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
ففي الوقت الذي يلهثون فيه خلف جولات حوارهم المتتالية مع من خان الله تعالى وخان دينه وشعبه؛ يتحاورون على اقتسام حكم شعب مغلوب على أمره بغير شرع ربه، في أرض لا يملك فيها ماءً ولا غذاءً، ويستعدون ويتهيئون لتوقيع شهادة وفاتهم الثانية، ونسي هؤلاء القوم الذين أوغلوا في دماء الموحدين مرات ومرات بلا ذنب سوى أنهم قالوا ربنا الله، نسوا أن شريكهم في الحوار هو ذاته الذي لطالما نسق مع اليهود وخان المجاهدين في سبيل الله، إرضاء لربه عبد البيت الأبيض.
وصدق الله تعالى إذ يقول: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51]، فيضعون أيديهم في يد عباس وزمرته؛ لأنهم أهدى عندهم من أهل التوحيد سبيلا.
فنجدهم اليوم يصمون آذاننا بضوضائهم المعهودة، وصراخهم المألوف، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، بالمسيرات والخطابات، والمهرجانات والمؤتمرات، والموجات المفتوحة، التي تجرم أخاهم في ديمقراطيتهم النتنة؛ لأنه أسقط ما يسمى بتقرير جولدستون من أمام طاولة بحث الأمم المتحدة.
فليس العجب أن يقوم المجرم المرتد عباس بذلك؛ فقد بلغ في الكفر مبلغا، يضرب به فيه المثل، حتى صار أخا لليهود والنصارى، فلا يستطيع أن يسمع عنهم كلمة تشينهم، أو قرارا يدينهم.
أما العجب حقا فمن أصحاب الفطرة المنتكسة والبصائر المطموسة، الذين نسوا أو تناسوا أن هذا الذي يُخَوِّنون قد خان الله تعالى قبل أن يخون شعبه، وخان دينه قبل أن يخون وطنه، وارتد على عقبيه حين حكم بغير شرع الله جل وعلا، وحين احتكم إلى غير حكمه، وحين شرع مع الله ما لم يأذن به الله، وحين صار العين الحارسة على أمن اليهود في الضفة الغربية، وحين صار نارا على كل مجاهد موحد هناك، وحين رضي لنفسه أن يكون حذاء في قدم أسياده من اليهود والنصارى في فسطاط الكفر الذي لا إيمان فيه. مع أنهم هم أنفسهم أكثر من أوذي منه، بل ومازال مسلسل أذاه لهم إلى اليوم.
وكذلك نسي هؤلاء القوم أو تناسوا أن ما يسمى بالأمم المتحدة ومجلس الأمن - الذي تباكوا لإلغاء بحث تقريرهم فيه - هو محفل ما أنشئ أصلا إلا ليكون ندًّا مع الله عز وجل، محاربًا لدينه مجاهرا له بالعداء، لن يعيد لهم معشار












































وأبشركم أحبتنا الطيبين 