منظومــة منهـج الدعــوة مع شرحها

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعــد:
فقد كنت قد كتبت منظومة تسهّل للطلبة حفظ منهج الدعوة ، وضمّنتها بعض الأصـول والآداب المهمّة التي ينبغي أن يتحلّى بها الدعاة ، ثم رأيت أن أشرحها وأنشرها مع شرحها ، فهاهي تنشر لأوّل مرة:
فأقول وبالله التوفيق:
ابدأْ بنهجِ الدعوةِ الرشيـدِ ** بقصــدِ وجـه الله لا العبيد
ونَزّه النفسَ عن الأغراضِ** والجاهِ والمنصـبِ والأعــراضِ
فأسّس الإيمانَ فـي القلوبِ** مبتـدأً بـــه علـى الوجـوبِ
مقتفياً آثار أهل السنـةِ ** معترفــاً بفضلهـِــم والمنــّةِ
مجانباً كــلّ هوى وبدعة** مهتديــاً مــن الهُدى بسبعــة
الشرح:
ابدأ فعل أمر ، أي الواجب أن يبدأ الداعي بتصحيح النية ، وتجريد الإخلاص لله تعالى ، فلا يقصد بقيامه بواجب الدعوة ثناء الناس ولا المكانة في قلوبهم ، ولا يبتغي شيئا مما في أيديهم ، كما يجب أن يُنزه نفســـه عن الأغراض الدنيوية ، من جاه أو منصب ، وكذا عرض الدنيا الزائل ، ولهذا كرر كلّ نبي من أنبياء الله عليهم السلام قوله ( وما أسألكم عليه من أجر ) عند عرضه دعوته.
وروى الترمذي وابن ماجة وغيرهما من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة قال صلى الله عليه وسلم :
( إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ، ليوم لاريب فيه ، نادى مناد : من كان أشرك في عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عنده ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك).
كما أن الواجب أن يكون مقصد الدعوة تأسيس الإيمان في القلوب ، فإن الإيمان هو أعظم وأول وأهم ما أمر الله به ، وبعث به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يبتدأ الداعي به أيضا ، فيدعو الناس إلى الإيمان الذي أوجبه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولأنه إذا تأسس الإيمان في القلوب انعكس على ظاهر الجوارح فألبسها لباس التقوى ، وذلك هو المقصد الأسنى من مقام الدعوة كله.
ولما كان الإيمان الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، قد خالفه أهل البدع والضلالة ، وثبت عليه أهل السنة والجماعة ، فالواجب أن يدعو الداعي إلى الإيمان الذي كان عليه أهل السنة ، وأن يجتنب طريق أهل الأهواء والبدع.
ثم ذكرت أن ثمة سبعة أمور من الهدى التي ينبغي أن يهتدي بها الداعي وهي:
1ـ أن تكون الدعوة قائمة على تقديم نصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة.
2ـ غرس خشية الله تعالى وتقواه في القلوب وتمثل أخلاق المؤمنين في المدعويين.
3ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق ، والتخلق بخُلق الشفقة على الخَلق.
4ـ تقديم الأهمّ فالمهم ، وترتيب أولويات الدعوة على وفق ذلك.
5ـ توفير البديل الذي ينقل التائبين إلى بيئة صالحة للاستقامة.
6ـ توزيع المدعوين على أبواب الخير ، وتوجيههم إلى آفاق الإسلام الواسعة دون تحزيب لحزب محدد ، ودون تحجير على باب من الخيــــر دون سواه.
7ـ موالاة ومحبة جميع العاملين في الدعوة ، على أساس الكتاب والسنة ، وعدم التعصب لطائفة دون أخرى ، والتنزه عن التحاسد والتباغض والتدابر.
وسيأتي في النظم تفصيل هذه كلها.
****
أولُها تقديـمُ حــقِّ الله ** لا الحزب ، فانتبـه يالاهي
ثمّ ائتــسا بخير البشرِ** حبيبنا ومصطفى مـن مضــرِ
صلى عليه الله ما بــدا ** صبــحٌ بإثر ليل سرمــدا
والإقتدا بالسلفِ الأصحابِ ** والتابعينَ إنهــم أحبابــي
ونظـرٌ في سير الأئمـة ** لشحـذ كلّ عزمة وهمـــّة
الشرح :
أولا : الواجب على الدعاة ، تقديم حق الله تعالى باتباع شريعته وأن يكون الولاء لله تعالى ، ولرسوله ، تقديم ذلك على كل ما سواه من آراء المذاهب والجماعات والأحزاب ، ومظاهر الانتماء إليها ، فيتجرد الدعاة لنصوص الوحي ، وينقادون لها ، ولا يقدمون عليها شيئا في كل شأن من شؤونهم.
وينبغي للدعاة أن يؤسسوا في نفوس المدعويين الائتساء بالسلف الماضيين ، والائمة المرضيين ، فإنه كما قال ابن مسعود رضي الله عنه( من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) .
ومعلوم
المزيد